الحبل الشوكي هو المسار الرئيسي لنقل الإشارات بين الدماغ وبقية أجزاء الجسم. وعند تعرضه للتلف نتيجة صدمة، أو ضغط، أو إصابة وعائية، تتعطل الإشارات التي تتحكم في الحركة والإحساس والوظائف اللاإرادية عند مستوى الإصابة وما دونه.
تُصنّف إصابات الحبل الشوكي وفق مقياس الجمعية الأمريكية لإصابات العمود الفقري (ASIA) من A إلى E، حيث تتراوح من إصابة كاملة (انعدام تام للحركة والإحساس أسفل مستوى الإصابة) إلى إصابات غير كاملة يتم فيها الحفاظ على جزء من الوظيفة. ويُعدّ التمييز بين الإصابة الكاملة وغير الكاملة مهمًا سريريًا، إذ ترتبط الإصابات غير الكاملة بفرص أفضل للتعافي، بما في ذلك مع العلاجات التجديدية.
تعتمد التأثيرات طويلة المدى لإصابة الحبل الشوكي على مستوى الإصابة ومدى اكتمالها، وتشمل غالبًا:
-
الشلل أو الضعف العضلي: فقدان كلي أو جزئي للحركة الإرادية أسفل مستوى الإصابة، وقد يؤثر على الأطراف أو الجذع أو المهارات الحركية الدقيقة حسب موقع الإصابة
-
فقدان الإحساس: انخفاض أو غياب الإحساس باللمس والحرارة والألم والإحساس بوضعية الجسم أسفل موقع الإصابة
-
اضطرابات المثانة والأمعاء: فقدان التحكم الإرادي، مما يتطلب استراتيجيات إدارة تؤثر بشكل كبير على الحياة اليومية
-
التشنج العضلي: تيبّس وتقلصات لا إرادية في العضلات أسفل مستوى الإصابة، وغالبًا ما تكون مؤلمة وتحدّ من الحركة
-
الألم العصبي المزمن: ألم مستمر على شكل حرقان أو وخز أو ضغط ناتج عن تلف في الدوائر العصبية، ويصيب نسبة كبيرة من المرضى
-
مشكلات تنفسية: في إصابات العنق أو الجزء العلوي من الصدر، قد تتأثر عضلات التنفس، مما يستدعي دعمًا تنفسيًا
-
خلل المنعكسات اللاإرادية (Autonomic Dysreflexia): نوبات خطيرة من ارتفاع ضغط الدم غير المسيطر عليه في الإصابات فوق مستوى T6، تُحفّزها مؤثرات أسفل موقع الإصابة
-
التأثير النفسي: الاكتئاب والقلق وصعوبات التكيف شائعة، وتزيد من التحديات الجسدية المرتبطة بالحالة
تُعدّ الإصابة الثانوية مفهومًا أساسيًا في التعامل مع إصابات الحبل الشوكي، وهي الضرر البيولوجي المستمر الذي يحدث خلال الساعات والأيام والأسابيع بعد الإصابة الأولية. وتشمل هذه العملية الالتهاب، والإجهاد التأكسدي، والسمّية الاستثارية، وموت الخلايا في الأنسجة المحيطة. وتُسهم هذه السلسلة الثانوية بشكل كبير في حجم العجز العصبي النهائي.