يحدث التليّف الكيسي نتيجة طفرات في جين CFTR، الذي يرمّز لبروتين ينظّم نقل أيونات الكلوريد والصوديوم عبر أغشية الخلايا. وعندما يكون هذا البروتين غائباً أو غير فعّال، ينتج عن ذلك مخاط كثيف ولزج يتراكم في الرئتين، والجهاز الهضمي، والكبد، وأعضاء أخرى.
تم تحديد أكثر من 2000 طفرة في جين CFTR، إلا أن عدداً محدوداً منها يفسّر غالبية الحالات. وتُعد طفرة F508del الأكثر شيوعاً عالمياً، حيث تمثّل نحو 70٪ من حالات التليّف الكيسي على مستوى العالم، وفقاً لقاعدة بيانات طفرات التليّف الكيسي.
لا تقتصر آثار خلل CFTR على تراكم المخاط فقط، بل تمتد إلى مضاعفات أوسع، منها:
-
العدوى الرئوية المزمنة: يوفّر المخاط الكثيف بيئة مثالية لنمو البكتيريا، خاصة الزائفة الزنجارية (Pseudomonas aeruginosa) والمكورات العنقودية الذهبية (Staphylococcus aureus). وغالباً ما تبدأ العدوى المزمنة منذ الطفولة وتؤدي إلى تدهور تدريجي في الرئة.
-
توسّع القصبات (Bronchiectasis): توسّع دائم وتندّب في الشعب الهوائية نتيجة التهابات متكررة، ويُعد من العوامل الرئيسية لتراجع وظائف الرئة.
-
قصور البنكرياس: يتأثر نحو 85–90٪ من المرضى، مما يؤدي إلى ضعف امتصاص الغذاء، وسوء التغذية، وظهور السكري المرتبط بالتليّف الكيسي.
-
أمراض الكبد: انسداد القنوات الصفراوية وتليّف الكبد التدريجي، ويُعد مرض الكبد المرتبط بالتليّف الكيسي من أبرز أسباب الوفاة غير المرتبطة بالرئة.
-
التهاب الجيوب الأنفية المزمن: التهابات مستمرة تؤثر على جودة الحياة وتشكل مخزوناً للبكتيريا.
-
أمراض العظام: انخفاض كثافة العظام نتيجة سوء الامتصاص والالتهاب المزمن واستخدام الكورتيكوستيرويدات، مما يزيد من خطر الكسور.
-
مشاكل الخصوبة: معظم الرجال المصابين يعانون من العقم بسبب الغياب الخلقي للأسهر (الوعاء الناقل للحيوانات المنوية).
شهد متوسط العمر المتوقع لمرضى التليّف الكيسي تحسناً ملحوظاً، حيث ارتفع من أقل من 30 عاماً في التسعينيات إلى أكثر من 50 عاماً في الدول ذات الدخل المرتفع التي يتوفر فيها علاج حديث. ومع ذلك، يظل هذا التحسن غير متساوٍ، إذ لا يزال عدد كبير من المرضى يعاني من تطور سريع للمرض رغم تلقي أفضل العلاجات التقليدية.