يُعد السكري من النوع الأول مرضاً مناعياً ذاتياً، حيث يقوم الجهاز المناعي، لأسباب غير مفهومة تماماً، بإنتاج أجسام مضادة تستهدف وتدمر خلايا بيتا المنتجة للأنسولين في البنكرياس. ومع تراجع عدد هذه الخلايا، تقل قدرة الجسم على إنتاج الأنسولين، إلى أن يصبح الاعتماد على الأنسولين الخارجي (عن طريق الحقن أو المضخات) ضرورياً للبقاء على قيد الحياة.
وعلى عكس السكري من النوع الثاني، الذي يرتبط بمقاومة الأنسولين وله آلية مرضية مختلفة، يتميز السكري من النوع الأول بـ تدمير خلايا بيتا بوساطة الجهاز المناعي. وهذه نقطة مهمة، لأن أي تدخل علاجي فعّال لهذا النوع يجب أن يستهدف العملية المناعية الذاتية نفسها، وليس فقط نتائجها الأيضية.
حددت الأبحاث خمسة أجسام مضادة رئيسية ترتبط بشكل مستمر بتدمير خلايا بيتا في السكري من النوع الأول:
-
الأجسام المضادة لخلايا الجزر (ICA): من أقدم المؤشرات المكتشفة، وتستهدف بروتينات داخل خلايا جزر البنكرياس
-
الأجسام المضادة لإنزيم GAD (GADA / anti-GAD65): موجودة لدى معظم المرضى، وغالباً ما يمكن اكتشافها قبل سنوات من التشخيص
-
الأجسام المضادة للأنسولين (IAA): شائعة بشكل خاص لدى المرضى الأصغر سناً عند التشخيص
-
الأجسام المضادة للمستضد المرتبط بالأنسولينوما-2 (IA-2A): ترتبط بتطور أسرع نحو ظهور المرض سريرياً
-
الأجسام المضادة لناقل الزنك 8 (ZnT8A): من المؤشرات الحديثة نسبياً، وتوجد لدى نسبة كبيرة من المرضى
هذه الأجسام المضادة ليست مجرد مؤشرات سلبية، بل إن وجودها بمستويات مرتفعة يعكس نشاطاً مناعياً ذاتياً مستمراً يؤدي إلى تدمير ما تبقى من وظيفة خلايا بيتا حتى بعد التشخيص. ولهذا السبب، فإن تعويض الأنسولين وحده لا يبطئ مسار المرض الأساسي.
النتائج السريرية لمرض السكري من النوع الأول
تشمل التأثيرات السريرية للمرض ما يلي:
-
نقص كامل أو شبه كامل في الأنسولين، مما يستدعي تعويضه مدى الحياة
-
خطر مرتفع للإصابة بـ نقص سكر الدم (Hypoglycaemia)، والذي قد يكون مهدداً للحياة
-
نوبات ارتفاع سكر الدم التي تساهم مع الوقت في حدوث مضاعفات خطيرة
-
مضاعفات وعائية طويلة المدى، تشمل:
-
اعتلال الكلى السكري
-
اعتلال الشبكية (أمراض العين)
-
اعتلال الأعصاب
-
أمراض القلب والأوعية الدموية
-
-
عبء يومي كبير في إدارة المرض، يؤثر على جودة الحياة، والأداء الوظيفي، والنوم، والصحة النفسية
-
تأثيرات نفسية، بما في ذلك الإجهاد المرتبط بالسكري وارتفاع معدلات القلق والاكتئاب