يُميّز الجهاز المناعي في الحالة الطبيعية بين خلايا الجسم والعوامل الغريبة. لكن في حالات اضطرابات المناعة الذاتية، يختل هذا التمييز، فيبدأ الجهاز المناعي بإنتاج أجسام مضادة وإشارات التهابية تستهدف الأنسجة السليمة، وفي كثير من الأحيان لا يتوقف عن ذلك.
هناك أكثر من 80 نوعًا معروفًا من اضطرابات المناعة الذاتية، وتختلف بشكل كبير من حيث الأنسجة التي تستهدفها وكيفية تطورها. ومع ذلك، توجد عدة سمات بيولوجية مشتركة تظهر عبر معظم هذه الحالات:
-
اختلال مزمن في تنظيم المناعة: استجابة مناعية مفرطة أو غير موجهة بشكل صحيح تؤدي إلى استمرار تلف الأنسجة حتى بعد زوال السبب الأولي.
-
ارتفاع السيتوكينات الالتهابية: بروتينات إشارات مثل TNF-alpha وIL-6 وIL-17 التي تعزز الالتهاب وتوجد بمستويات مرتفعة في معظم هذه الحالات.
-
الإجهاد التأكسدي: زيادة نشاط الجذور الحرة، مما يفاقم تلف الأنسجة ويستنزف دفاعات الجسم المضادة للأكسدة.
-
خلل في وظيفة الميتوكوندريا: ضعف إنتاج الطاقة داخل الخلايا، مما يساهم في الشعور بالإرهاق، وهو من أكثر الأعراض شيوعًا وتأثيرًا.
-
اضطراب حاجز الأمعاء: تضرر سلامة الأمعاء، مما يسمح بمرور منتجات بكتيرية إلى مجرى الدم، ويؤدي إلى تنشيط إضافي للجهاز المناعي.
-
اختلال توازن الخلايا التائية (T-cells): تحول من النشاط المناعي التنظيمي إلى النشاط الالتهابي، مما يساهم في استمرار الدورة المرضية.
لطالما ركّز الطب التقليدي على السيطرة على الأعراض. لكن الأبحاث الحديثة تشير إلى اتجاه مختلف، وهو أن استعادة توازن الجهاز المناعي، بدلًا من مجرد تثبيط نشاطه، قد تمثل نهجًا أكثر استدامة للعديد من المرضى.