العدوى المزمنة هي حالة يستمر فيها الممرض داخل الجسم رغم العلاج، أو تستمر فيها التأثيرات الالتهابية والمناعية للعدوى حتى بعد القضاء على الممرض نفسه. ويُعد هذا التمييز مهمًا سريريًا لأن استراتيجيات العلاج تختلف حسب الحالة.
تعمل المضادات الحيوية بشكل جيد في حالات العدوى الحادة، لكن العدوى المزمنة تمثل تحديًا مختلفًا. هناك عدة آليات بيولوجية تسمح للممرضات بالاستمرار رغم تكرار العلاج، مثل:
-
تكوّن الأغشية الحيوية (Biofilm): تقوم البكتيريا بإنشاء طبقة واقية حول نفسها تقلل بشكل كبير من اختراق المضادات الحيوية وتحميها من خلايا الجهاز المناعي.
-
استمرارية الممرض: بعض الكائنات الدقيقة تدخل في حالة خمول تجعلها مقاومة بطبيعتها للمضادات الحيوية ويمكنها البقاء داخل الأنسجة لفترات طويلة.
-
العبء السُمي الجهازي: تطلق الممرضات والعمليات الالتهابية التي تسببها سمومًا ونواتج أيضية تتراكم في مجرى الدم، مما يؤدي إلى التعب، وأعراض عصبية، وإجهاد الأعضاء.
-
اختلال تنظيم المناعة: تؤدي العدوى المزمنة إلى تثبيط وتوجيه خاطئ للاستجابة المناعية مع مرور الوقت، مما يسبب التهابًا منخفض الدرجة مستمرًا يضر بالأنسجة السليمة حتى عند انخفاض الحمل الميكروبي.
-
نقص الأكسجة في الأنسجة: تستنزف العدوى المزمنة الأكسجين في الأنسجة المصابة، مما يخلق بيئة مناسبة لنمو الممرضات ويضعف آليات إصلاح الجسم.
تُفسر هذه العوامل سبب مقاومة العدوى المزمنة للعلاجات التقليدية، ولماذا يُعد النهج الذي يعمل على مستوى الدم والبيئة الجهازية ذا أهمية سريرية.